الشيخ محمد اليعقوبي
218
الرياضيات للفقيه
وكثير من الأحكام الشرعية لا يمكن توجيهها بالدقة العقلية ومع ذلك فهي ثابتة شرعاً كمن اشترى أحد أبويه فإنه ينعتق عليه فوراً ولا يصح تملّك أحد العمودين رغم انه لا عتق إلا في ملك فهو لم يملكه حتى ينعتق عليه مع ذلك فهو عتق صحيح شرعاً وقد تكلّفوا لتوجيهه عدة أمور ولكن الصحيح هو امكان قبوله عرفاً . الثانية : التفصيل بين الحالتين المذكورتين ففي الأولى - اي كون العلوم الاجمالية متعاقبة - كما لو وقعت قطرة نجاسة بين أطراف شبه محصورة ثم وقعت أخرى بين أحد هذه الأطراف ومجموعة أخرى وهكذا فإنه لا يزداد الاحتمال ولا يؤثر بعضها في بعض حتى لو كان الاحتمال في بعضها كبيراً ( لقلة عدد الأطراف ) وفي بعضها قليلًا فإن المهم كون الشبهة محصورة والعلم الاجمالي الأول منجزاً فتنحل العلوم الاجمالية اللاحقة لاختلال شروط التنجيز فيها وقد تبنّاه المحققان النائيني والخوئي ( قدس سرهما ) على اختلاف بينهما في متعلق التأخر والمعيار فيه هل هو المعلوم ( وهو مذهب الشيخ النائيني ( قدس سره ) ) أم العلم ( وهو مذهب السيد الخوئي ( قدس سره ) ) « 1 » وتأتي هنا الاحتمالات المذكورات في المسلك الأول من التفكير من تشكّل العلوم الاجمالية اللاحقة أو عدمه . وفي الحالة الثانية أي كون العلوم الاجمالية قد حصلت في آن واحد كما لو فرض وقوع عدة قطرات نجاسة في آن واحد كانت الأولى بين اناءين - مثلًا - والثانية بين أحدهما وثالث والثالثة بين هذا المشترك ورابع فعندئذٍ يزداد الاحتمال ويؤثر بعضها في بعض . وعندئذٍ يعرض السؤال الآخر عن وتيرة زيادة الاحتمال والقانون المحكم
--> ( 1 ) تجد توجيه كلامهما في تقريرات الهاشمي ( بحوث في علم الأصول ) 254 : 5 .